السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
39
منتهى العناية في شرح الكفاية
في جواز العمل بالاجتهاد المطلق لمن اتّصف به ولغيره كما لا إشكال في جواز العمل بهذا الاجتهاد المطلق لمن اتصف به بالاجتهاد المطلق لوجوب عمل الانسان بعلمه عقلا وشرعا . وبعبارة أوضح لا اشكال في جواز عمل المجتهد المطلق باجتهاد نفسه كما ذكره المصنف وغيره ، وتقريره عقلا من وجوه : الأول : انّ انسداد باب العلم المعلوم بالوجدان وبقاء التكليف بالأحكام المعلوم بالضرورة يوجبان عقلا جواز تعويل العالم على ظنّه بل تعويل غيره عليه دفعا للتكليف بما لا يطاق . الثاني : انّ المجتهد المطلق قاطع لا محالة امّا بالحكم الواقعي وإما بالحجة عليه أو بالحكم الظاهري الشرعي أو العقلي مقتبسا ذلك من أحد الأدلة الأربعة المعتبرة ( الكتاب والسنة والاجماع والعقل ) وحجية القطع عند تحققه ذاتية لا تنالها يد الجعل اثباتا ونفيا ، ولا معنى لرفع يد القاطع عن قطعه والعمل باجتهاد غيره الذي لا يقطع به ولا يعتقد برأيه ، بل ربما يقال إنّ الذي يأتي من الدليل على الرجوع إلى المجتهد العالم بالأحكام يدل بأولوية عمل المجتهد فيما استنبطه لنفسه ، فإنه لا معنى لعمل الغير بقوله من دون أن يجوز أن يعمل هو بما استنبطه من الأحكام . الثالث : الأنسب الأوفق بل المتعين في العمل بالأحكام أن يكون من أهل الخبرة وهو المجتهد المطلق العارف بطرق الأدلة . وقد اشتهر ان للمجتهد المصيب أجرين وللمخطي أجرا واحدا يشمل هذا الأجر عمل نفسه وعمل الغير بقوله . فاللازم عليه أن يعمل على وفق ما استنبطه من الأحكام من غير ترديد فيها بل يحرم عليه التقليد والرجوع إلى الغير حتى المجتهد الآخر ، فانّ الغير امّا أن يكون مطابقا له